جريمة في عمارة 6 الفصل الاول
جريمة في عمارة 6 الفصل الاول بيري النجار
لما بشوفك.
بيري النجار
ابتسم خلف بحنان، وقد لمعت عيناه بمشاعر صادقة، ثم قال
وأنا مبسوط إني شوفتك أوي يا غالية، ده انتي غالية اسم وصفة، وغالية عليا أوي.
ثم تابع بفخر واضح
وكمان انبسطت أكتر لما عرفت إنك جاية من القاهرة عشان تشتغلي معايا في نفس مجالي. بجد فخور بيكي وبتربية أكرم الله يرحمه ليكي.
بيري النجار
اغرورقت عيناها بالدموع فور سماعها اسم والدها، وهمست بصوت خافت
الله يرحمه.
ثم شردت للحظات، وكأنها تسترجع ذكريات بعيدة، قبل أن تنتبه فجأة لأمر مهم وتسأله
صحيح يا عمو، وأنا هنام فين؟
اتسعت ابتسامة خلف وهو يجيبها
وهي دي حاجة تفوتني برضه؟ أنا أجرت لك الشقة اللي في وشي دي، وإن شاء الله هتعجبك.
عقدت حاجبيها بضيق وقالت
طيب يا عمو، حضرتك أكيد دفعت إيجار وخلو رجل صح؟ كده كتير أوي.
نهض خلف من مكانه، ثم ربت بحنان على ظهرها وهي ما زالت جالسة على الأريكة، وقال بابتسامة أبوية دافئة
ولا كتير ولا حاجة يا بنتي. ده انتي بنتي يا غالية، هو أنا عندي عيال أعملهم ولا أحوش لهم؟ انتي بنت صاحبي وأخويا الوحيد.
ثم أشار لها أن تنهض وهو يقول
يالا بقى عشان أوريكي الشقة.
ابتسمت وهي تنهض من مكانها وتتبع خطواته نحو الخارج، بينما تسلل إلى قلبها شعور دافئ بالأمان، شعور افتقدته منذ رحيل والدها بسنوات.
في الوقت نفسه، كان الشاب قد وصل إلى البناية نفسها. دخل من الباب الرئيسي بخطوات هادئة، وما إن وقع بصره على البواب حتى ابتسم قائلًا
مساء الخير يا بلدينا، متعرفش ممكن ألاقي شقة فاضية فين؟ وياريت لو في العمارة، وليك الحلاوة.
نظر إليه البواب باستغراب ممزوج بالضيق، ثم سأله
وإنت عايزها ياريت تكون هنا ليه إن شاء الله؟
اتسعت ابتسامة الشاب قليلًا وهو يجيبه
عشان قريبة من شغلي، وكمان بفكر أفتح مكتب هنا.
هز البواب رأسه نافيًا وقال
لا يا أخينا، هنا عمارة سكان بس، مينفعش يكون فيها مكاتب ولا عيادات ولا أي نوع شغل.
ثم أضاف بعد لحظة
بس في شقة فاضية في الدور الحداشر، وصاحبها مأجرها بخمسة آلاف وخمسمائة جنيهج. لو مناسباك يعني.
ارتسمت على وجه الشاب ابتسامة انتصار خاطفة قبل أن يقول
حلوة... على البركة.
بيري النجار
تحرك البواب ليريه الشقة، واتجها معًا نحو المصعد. وأثناء صعودهما، انفتح باب إحدى الشقق ليخرج الدكتور خلف برفقة غاليه، بعدما كان يهم بأخذها في جولة للتعرف على شقتها الجديدة.
توقف خلف للحظة وهو ينظر إلى الشاب الغريب، ثم التفت إلى البواب متسائلًا
مين حضرته يا رمضان؟
أجاب رمضان سريعًا
مستأجر جديد يا دكتور خلف، هيسكن فوق الشقة اللي في وشك دي.
ابتسم الشاب ومد يده مصافحًا
عاصم عبد الدايم... محامي.
صافحه خلف بدوره قائلًا
خلف عبدالرحمن... دكتور.
رفع عاصم حاجبيه وقال مازحًا
دكتور في إيه بقى؟ الحقني.
ضحك خلف بخفة وأجابه
لا يا سيدي، دكتور جامعة في كلية العلوم، لكن ممكن أشوفلك دكتور بشري لمشكلتك.
ابتسم عاصم ضاحكًا، وتبادل الاثنان بعض الكلمات الودية.
بيري النجار
وخلال ذلك، كانت غاليه تقف إلى جوار خلف تتابع الموقف بصمت. التفت إليها عاصم، فصافحها بابتسامة بدت مهذبة للوهلة الأولى، لكنها حملت في عينيه نظرة غامضة مثل الفهد لفريسته لم تستطع تفسيرها.
ثم سحب يده بهدوء، وألقى عليهما تحية مقتضبة قبل أن يتابع طريقه مع رمضان نحو الطابق الحادي عشر لمعاينة الشقة.
بينما ظل خلف وغاليه يراقبانه للحظات، قبل أن يكملا جولتهما داخل الشقة الجديدة، دون أن يدرك أحد منهما أن هذا اللقاء العابر لم يكن عابرًا على الإطلاق.
بقلمي
بيري النجار