جريمة في عمارة 6 الفصل الاول

جريمة في عمارة 6 الفصل الاول بيري النجار

لمحة نيوز

الفصل الاول
توقفت سيارة أجرة أمام بناية ضخمة في أحد الأحياء الراقية، بينما كانت قطرات المطر الغزيرة تنهمر في مشهد شتوي ساحر، يضفي على المكان هدوءًا خاصًا وجمالًا آسرًا.
ترجلت شابة من السيارة، ترتدي معطفًا بنيًا طويلًا وحذاءً ذا رقبة مرتفعة، يلتف حول عنقها وشاح بني طويل، بينما كانت تحمل حقيبة جلدية سوداء. دفعت أجرة التاكسي، ثم تناولت حقيبة سفرها واتجهت نحو مدخل البناية.
ما إن دخلت حتى وقعت عيناها على البواب وهو يلاعب ابنه الصغير. ارتسمت ابتسامة دافئة على شفتيها وهي تنظر إلى الطفل، ثم التفتت إلى الرجل قائلة
لو سمحت عايزه اطلع شقه الاستاذ خلف، الدور الكام؟
نهض الرجل على الفور، واتجه نحو المصعد ليفتحه لها، ثم قال
الدور العاشر، الشقه اللي على إيدك اليمين.
أومأت له شاكرةً وقالت
شكرًا.
استقلت المصعد حتى وصلت إلى الطابق العاشر، ثم اتجهت نحو الشقة الواقعة على اليمين وطرقت بابها.
بعد لحظات، فُتح الباب ليظهر رجل مسن، يرتدي نظارة طبية، وتنبعث من ملامحه هيبة هادئة وحكمة تراكمت عبر السنوات.
بمجرد أن رأته، وهي تقول
وحشتني أوي يا عمو خلف.
ربت الرجل على ظهرها بحنان، وابتسامة دافئة تزين وجهه، ثم أجابها
وانتي أكتر يا حبيبتي، تعالي ادخلي و احكيلي عامله إيه.
ابتسمت وهي تتبعه إلى الداخل، ثم أُغلق الباب خلفهما بهدوء...
أما الآن، فسننتقل إلى مكانٍ آخر مختلف تمامًا. 
................
بيري النجار 
في صالة رياضية واسعة تعج بالحركة، كان شاب طويل القامة، عريض المنكبين، يتمتع ببنية رياضية قوية ولياقة بدنية واضحة، يتنقل بين الأجهزة المختلفة بثقة. رفع الأوزان الثقيلة مرارًا، ثم انتقل إلى جهاز الجري، مواصلًا تدريبه المكثف وسط عشرات المتدربين الذين انشغل كل منهم بتمارينه الخاصة.
بيري النجار 
وبعد أن أنهى تدريبه، اتجه نحو غرف تبديل الملابس الملحقة بدورات المياه. وقف أمام المرآة يرتب أغراضه بعناية ودقة لافتة.
بيري النجار 
في تلك اللحظة، دخل رجل يبدو في أواخر الخمسينيات من عمره، واتجه إلى أحد الحمامات. انتظر الشاب قليلًا، ثم تحرك بهدوء نحو المكان نفسه.
دخل بعده الشاب المرحاض الاخر ذو فاتحه راسيه و وقف علي مقعد المرحاض و معه زجاجه صغيره و قام بسكبها علي الرجل و هو يستحم 
لم تمر سوى دقائق معدودة حتى دوّى صراخ حاد داخل دورة المياه، تبعه هرج ومرج بين الموجودين. حاول البعض معرفة ما يحدث، لكن الأمر انتهى سريعًا بصورة مأساوية، بينما كان الشاب قد غادر المكان بالفعل دون أن يثير أي انتباه.
بيري النجار 
عاد إلى غرفة تبديل الملابس، ارتدى ملابس مختلفة تمامًا، ثم وضع قبعة أخفت معظم ملامحه، وغادر الصالة بهدوء وكأنه لم يكن هناك منذ البداية.
خارج المبنى، استقل سيارته السوداء ذات الزجاج المعتم، وأخرج هاتفًا قديمًا ذا أزرار. ضغط عدة أرقام، وانتظر لحظات قبل أن يقول ببرود
تمام، و صاحبنا في ذمة الله.
جاءه رد من الطرف الآخر لم يُسمع.
فعقد حاجبيه وقال
بيري النجار 
بس الرجل ده دكتور جامعه، أنا مالي وماله؟ أو إيه هي مشكلتنا أو مشكلتك معاه؟
بيري النجار 
استمع مرة أخرى للطرف الآخر، ثم هز رأسه قائلًا
بيري النجار 
تمام... في خلال شهر هيكون عندك خبره.
أنهى المكالمة، و أعاد الهاتف إلى جيبه، ثم انطلقت السيارة تشق طريقها في الظلام، بينما بقيت خلفها أسئلة كثيرة بلا إجابات.
بقلمي بيري النجار 
لنعد مرة أخرى إلى الشقة، حيث كانت الفتاة تجلس مع الدكتور خلف في غرفة الاستقبال، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة وهي تنظر إليه قائلة
وحشتني أوي يا عمو، وبجد أنا مفتقداك جدًا، وحاسه إني شايفه بابا الله يرحمه كل

تم نسخ الرابط