غرام المغرور الفصل التاسع و الثلاثون

غرام المغرور الفصل التاسع و الثلاثون نسمة مالك

لمحة نيوز

البارت التاسع والثلاثون

غرام المغرور..

✍️نسمه مالك✍️..

 

تضحية؟!..

.. مهما طال ليل الظلم.. سينتهي، وستشرق شمس الحق لا محالة، ولكن في بعض الأحيان يفضل أن نخفي الحقيقة.. خاصةً عندما تكون بعض الحقائق تبدو مدمرة..

صباح يوم جديد..

داخل يخت "ساحرة الفارس"، تسللت أشعة الشمس عبر واجهة الغرفة الزجاجية ذات الميزة اللامرئية التي تتيح للرائي من الداخل فقط تبين ما بالخارج..

كانت "إسراء" نائمة بهدوء، بينما جلس "فارس" إلى جوارها يتأملها للحظات.

"إسراء.. نمتي يا بيبي؟!".. قالها "فارس" بنبرته الهادئة، جعلها تنتبه من نومها.

فتحت عينيها ببطء، وشدت الغطاء عليها أكثر، ثم التفتت نحوه وهي ترد بصوت هامس ظاهر عليه الإجهاد..

"تؤ صاحية يا عيون إسراء"..

ابتسم "فارس" لها، ثم قال بنبرة مليئة بالامتنان والسعادة..

"أنتي اللي عيون وقلب وغرام فارس يا إسراء"..

ابتسمت له "إسراء"، ثم جلست إلى جواره وهي تستمع إلى نبضات قلبه الهادئة.

رفعت يدها وبدأت تمسد على صدره بحركتها المعتادة، متمتمة بسعادة بالغة..

"أول مرة أشوفك مبسوط أوي كدة! يارب دايمًا تبقي فرحان يا حبيبي"..

عانقها "فارس" بحنان، وتحدث بهدوء..

"فعلاً أنا مبسوط أوي يا إسراء برجوع أبويا، وعندي أمل أننا نبقى زي أي عيلة، وربنا يكرمنا بولاد يتربوا وسطنا ومع جدهم وجدّتهم.. بحلم باليوم دا، وبتخيله قدامي، وبدعي ربنا يحقق حلمي دا ومصحاش منه على كابوس يدمرني ويخليني أرجع أسوء مما كنت"..

نهضت "إسراء" برأسها ونظرت له بابتسامة حانية مرددة..

"حبيبي خلي عندك دايمًا حسن ظن بالله، وتأكد أن رب الخير لا يأتي إلا بالخير"..

"ونعمة بالله".. قالها وهو يخرج زفرة هادئة من صدره.

مالت "إسراء" برأسها ثانية وهمست بنعاس..

"ننام شوية بقى يا فارس باشا علشان أنا قربت أفصل منك خالص"..

ضحك "فارس" بخفة وقال..

"بتفرهدي مني بسرعة أنتي يا بيبي"..

لكزته بقبضة يدها برفق متمتمة بخجل..

"فارس اسكت، ويلا نام؟!"..

ضحك "فارس"، ثم قال لها..

"نامي أنتي شوية على ما أخد أنا شاور سريع، وأخلص التمارين بتاعتي، وهحضرلك فطار ملوكي"..

ثم أضاف بنبرة مرحة..

"وبعدها أصحيكي علشان نفطر ونعوم سوا شوية بعد الفطار، وأعلمك السباحة يا بيبي"..

ابتسمت "إسراء" وغطت نفسها جيدًا، بينما اتجه "فارس" نحو حمام الغرفة.

تنهدت "إسراء" براحة، وهمت بإغلاق عينيها استعدادًا للنوم.. ليصدع رنين هاتفها، جعلها تعتدل بكسل.

مدت يدها لحقيبتها الصغيرة الموضوعة على طاولة بجوار السرير، فتحتها وجذبت الهاتف منها، ثم ضغطت زر الفتح مغمغمة..

"ديجا حبيبة قلبي صباح الخير"..

ليأتيها صوت "خديجة" تتحدث بصوت مرتعش من بين شهقاتها قائلة..

"إسراء قوليلي فارس جنبك؟"..

انقطعت أنفاس "إسراء" من شدة فزعها، وأجابتها مسرعة بصوت خافت حتى لا يصل لسمع زوجها..

"لا مش جنبي.. في إيه يا عمتو؟!"..

"أهدي يا إسراء وركزي معايا، وقوليلي حد كلم فارس على تليفونه؟!"..

ابتلعت "إسراء" لعابها بصعوبة، وأجابتها بنبرة مرتجفة..

"لا يا ديجا.. فارس ممسكش تليفونه خالص طول ما أنا معاه"..

التقطت "خديجة" أنفاسها المسلوبة، ووضعت يدها على قلبها تهدئ من روعها، وتحدثت بنبرة متوسلة قائلة..

"طيب اسمعيني كويس يا إسراء.. شوفي تليفون فارس فين، وارميه في البحر دلوقتي حالاً، وإلا هيحصل كارثة لو فارس فتحه"..

بكت "إسراء" من شدة خوفها، وبدأت تبحث عن هاتف زوجها بهلع وهي تقول..

"فهميني في إيه يا عمتو؟ أنتي رعبتيني؟"..

أجابتها "خديجة" بأسف..

"في دكتورة بتعالج مارفيل فارس طلب منها تبعتله كل حاجة بتحصل في الجناح عند مامته وباباه، وهي صورت كلام بين محمد أخويا والد فارس وبين مارفيل، لو فارس سمعه مش بعيد يحصله حاجة يا إسراء.. أبوس إيدك اتخلصي من التليفون دا في أسرع وقت يا بنتي"..

"حاضر يا ديجا.. اطمني أنا بدور عليه أهو"..

قالتها "إسراء" وهي تبحث بين ثياب زوجها.. حتى أخيرًا وجدت الهاتف بجيب سروال زوجها الملقى أرضًا.

أمسكت قميص زوجها الأبيض وارتدته على عجل، وهبت واقفة وسارت لخارج الغرفة بخطى مترنحة، مرتعشة وقد بدأ دوار البحر يهاجمها بشدة.

بدأت تتمايل بقوة، وتستند إلى الجدران حولها حتى استطاعت الوصول لسور صغير.

رفعت يدها التي تحمل الهاتف، وألقته في المياه.. ليهاجمها دوارها بقوة أكبر جعلها لا تستطيع السيطرة على نفسها، وفي لحظة ودون سابق إنذار فقدت توازنها وسقطت في المياه.

انتهى البارت..

تم نسخ الرابط