غرام المغرور الفصل السادس و الثلاثون

غرام المغرور الفصل السادس و الثلاثون نسمة مالك

لمحة نيوز

البارت السادس والثلاثون

غرام المغرور..

✍️ نسمة مالك ✍️

.

ستظلي أمي!!..

مرت بضعة أيام.. لم يعد خلالهم "فارس" لجناحه.. ظل برفقة والديه، خاصةً حين تدهورت حالة "مارفيل" الصحية وإلحاحها عليه أن يظل معها.. مما أجبره على تأجيل شوقه لزوجته مؤقتاً والمكوث بجوار والدته.. يهتم بها وباحتياجاتها بنفسه.. يطعمها بيده.. يعاملها برحمة وعطف لا يخلو من المحبة.. أظهر لها رحابة صدر تفاجأ بها هو شخصياً.. أيقن وقتها أنه لم يكرهها لحظة واحدة برغم كل ما فعلته به.. فماذا عساه أن يفعل غير ذلك.. هي ستظل أمه، هذه الحقيقة لن يستطيع تغييرها..

"مارفيل".. استهلاكها الزائد للكحول جعلها بحالة يرثى لها.. فقدت الكثير من الوزن.. عينيها ذابلة ووجهها أصفر وشاحب دائماً.. يظهر عليها الوهن والإرهاق بوضوح..

فقد اكتشف الأطباء المشرفون على حالتها أنها تعاني من مشاكل بالكبد بسبب تلك السموم التي كانت تتناولها، جعلت خلايا الكبد غير قادرة على تجديد نفسها، وتحتاج إلى فترات طويلة من العلاج المكثف.. وضعها أصبح يحتوي على العديد من المخاطر الصحية..

ارتعد قلب "فارس" من شدة فزعه وخوفه عليها بعدما رأى والده يبكي لأجلها.. أيعقل أن يفقدها للأبد الآن بعدما عادت إليه برغبتها؟!

ألقى كل الأفكار المفزعة خلف ظهره، وقرر الوجود معها أكبر قدر كافٍ.. وصل به الأمر لعدم النوم والراحة.. طوال الوقت يجلس على مقعد بجوار فراشها ممسكاً بيده المصحف الشريف يقرأ لها ما تيسر من القرآن بقلب خاشع وأعين دامعة.. لا يريد أن يغفو فيستيقظ على خبر مفزع يتمنى قلبه عدم حدوثه..

...............................

داخل جناح مارفيل..

يقف "فارس" أمام باب الحمام المغلق بوجهه يظهر عليه القلق، ينتظر "مارفيل" التي تقوم الممرضات بمساعدتها على أخذ حمام دافئ..

فُتح الباب أخيراً وتحدثت إحدى الممرضات باحترام قائلة: "فارس باشا.. الهانم خلصت تقدر تتفضل".

ليهرول "فارس" نحوها، ودلف لداخل الحمام بخطوات مسرعة..

كانت "مارفيل" تجلس على حافة حوض الاستحمام، حولها أكثر من فتاة يدعمنها بالمساندة حتى لا تستسلم لتهاوي جسدها الضعيف غير المتزن وتسقط أرضاً..

بابتسامة بشوشة اقترب منها وحيدها، ومال عليها واضعاً ذراعه حول ظهرها والآخر أسفل ركبتيها، وقام بحملها بين يديه بمنتهى الخفة، وسار بها للخارج مغمغماً: "امممم تفوح منك رائحة الزهور البيضاء الرائعة يا مارفيل".

جلس بها على الفراش، ووضعها بجواره بحرص، وبدأ يجفف شعرها بحنو بمنشفة قطنية حتى انتهى، وأمسك فرشاة الشعر الخاصة بها الموضوعة على طاولة بجوار الفراش وقام بتمشيط خصلاتها الناعمة بحنان بالغ..

معاملته لها واهتمامه بها أذابا الجليد الذي يغلف قلبها.. رفعت يدها بوهن وأمسكت يده، وبهمس بالكاد يسمع قالت: "كيف لك أن تهتم لأمري بعد كل ما فعلته بك؟!"

نظر لها "فارس" قليلاً نظرة شفقة ممزوجة بعتاب.. وتنهد براحة وهو يجيب على سؤالها: "أنتي أمي.. شئت أم أبيت ستظلي أمي مهما فعلتي".

أمسك يدها الهزيلة بين كفيه وتابع بهدوء وتروٍّ: "أخبرتني زوجتي بشيء راق لي كثيراً.. أنها دوماً تضع نفسها مكان أي شخص أخطأت بحقه لتستطيع رؤية رد فعله بنفسها، وأنا يا أمي قد وضعت نفسي مكانك، وسألت نفسي ماذا لو كنت فعلت بابني كما فعلتي أنتي معي؟!.. ماذا سيكون رد فعله تجاهي.. أو بالأحرى ما هو رد الفعل الذي أتمنى أن يفعله معي.. وجدت أنني أتمنى لو يستطيع أن يمنحني السماح.. فأنا والده بالأخير، وهذا ما فعلته معك مارفيل دون معرفة أسبابك حتى.. أنتي أمي وأنا هنا بجوارك وسأظل حتى تتماثلين الشفاء".

نظر لعينيها التي تفتحها بصعوبة، مكملاً بنبرة راجية: "لن أطلب منكِ سوى أن تكوني بخير.. فقط كوني بخير لأجلي مارفيل.. ليس أكثر من ذلك".

حديثه الهين.. اللين، وقلبه المملوء بالرحمة رأف بحالتها، وجعل حالة من الطمأنينة تجتاح أوصالها لم تشعر بها منذ زمن.. قررت في تلك اللحظة أن تبوح له بكل ما تخفيه بين ثنايا روحها..

"هل تعتقد أنني أعاني من عقدة أو ما شابه حتى يصل بي الأمر أن أؤذيك يا بني؟!"

حركت رأسها بالنفي، وتابعت بأسف قائلة: "سيخبرك والدك بكل تأكيد عن سبب ما فعلته بحقك، ودعني أنا أخبرك بشيء أهم.. فربما تكون نهايتي حان وقتها".

أسرع "فارس" إلى عناقها، وربت على ظهرها برفق مردفاً: "لا لا.. بقدرة الله أنتي ستكوني بخير.. كوني قوية مارفيل رجاءً".

استكانت داخل عناقه بتعب حين شعرت ببداية دوار شديد يداهمها، وبدأت تتحدث بغصة مريرة يملؤها الأسى والندم: "كنت واثقة أنك ستكون بخير".

همست بها "مارفيل" بضعف وهي تجاهد حتى لا تفقد وعيها.. رفعت يدها المرتجفة ووضعتها على موضع ذلك الشق الكبير بصدره، وتابعت بابتسامة رغم عبراتها التي تتساقط على وجنتيها دون بكاء:

"حتى عندما أخبروني أن القناص قد أصابك وأعلنوا خبر وفاتك.. كنت على يقين أنك ما زلت على قيد الحياة لأن قلبي لم يتوقف عن النبض يا بني".

انتهى البارت..

هستنى رأيكم يا حبايبي ♥️..

واستغفروا لعلها ساعة استجابة..

تم نسخ الرابط