غرام المغرور الفصل الثلاثون

غرام المغرور الفصل الثلاثون نسمة مالك

لمحة نيوز

البارت الثلاثون
غرام المغرور..
✍️نسمه مالك✍️

..بعد مرور أسبوعين..

ليالي استثنائية زاخرة بالمشاعر خضعت "إسراء" خلالها لتغير كبير في مشاعرها تجاه زوجها، وأصبحت أكثر قربًا منه وتقبّلًا لوجوده في حياتها.

سطعت شمس نهار جديد..

كان "فارس" يجلس على الفراش بجوار زوجته، يتأمل ملامحها الهادئة كعادته كل صباح، ثم قال بصوت خافت:

"إسراء.. أصحى بقى يا روحي"..

استيقظت على همسه، وفتحت عينيها ببطء وهي تقول:

"صباح الخير يا أبو الفوارس"..

"صباح الورد يا حياة أبو الفوارس"..

قالها "فارس" بابتسامة، ثم أضاف:

"فرحيني بقى وقوليلي إنها خلصت"..

ابتعدت "إسراء" قليلًا، وأغلقت عينيها من شدة إحراجها، ورفعت يديها لتخفي وجهها، ثم قالت بصوت خافت:

"لسه انهارده آخر يوم"..

"برضوا بتتكسفي مني يا إسراء؟!"..

قالها "فارس" بلطف، متمتمًا:

"بصيلي يا روحي"..

رفعت وجهها ببطء ونظرت له بعينيها الناعستين، ووجنتيها تكسوهما حمرة الخجل. ابتسم لها ابتسامته المطمئنة وتحدث قائلًا:

"إنتي لسه متعرفيش أنا بحبك قد إيه؟!"..

"عارفة يا فارس، وحاسة بحبك قوي كمان"..

قالتها "إسراء" وهي تضع يديها على وجهه بحنان.

حرك رأسه بالنفي، ثم جلسها بجواره متمتمًا:

"لا، لسه متعرفيش إن حبك عندي أكتر بكتير من كل نفس بتنفسه، وكل دقة بيدقها قلبي"..

صمت لبرهة وتابع بلهجة جادة يثبت لها صدق مشاعره:

"بحبك يا إسراء"..

 فارس بحنان، وأخذ نفسًا عميقًا وهو يهمهم باستمتاع:

"بحبك يا فرحة، وعمر فارس الحلو"..

ابتسمت "إسراء" من حديثه الصادق الذي أسعد قلبها، وشعرت بالأمان والراحة بقربه.

تحرك برأسه حتى استند بجبهته على جبهتها، وتابع:

"بحلم باليوم اللي تقوليلي فيه أنا حامل منك يا أبو الفوارس"..

جملته جعلت ابتسامتها تتلاشى شيئًا فشيئًا، وانتفض قلبها بخوف جعلها ترتجف قليلًا، وقد حسمت أمرها أن تخبره بوجود تلك الوسيلة.

ابتلعت غصة مؤلمة بحلقها، بينما تذكرت أنها على ذمته منذ أكثر من أربعة أشهر، وكان مخصصًا لها طاقم من الأطباء داخل قصره يهتمون برعايتها رعاية كاملة، وقد ذكرتها والدتها ذات مرة بضرورة التخلص من تلك الوسيلة فور زواجها منه، إلا أنها أبت، ظنًا منها أنها لن تميل له يومًا.

لم تكن تتخيل للحظة أن تزدهر مشاعرها تجاهه بهذا الشكل. ورغم أنها عاشت من قبل قصة حب مع زوجها السابق، فإن حياتها الحالية مع فارس أصبحت مختلفة تمامًا عما توقعته.

بدأ القلق يظهر عليها بشكل واضح، وهي تتخيل رد فعله فور إخباره أنها لم تكن تنوي أن تنجب منه. لاحظ فارس تغير ملامحها، فعقد حاجبيه بتعجب وظهر القلق على محياه عندما شعر بخوفها، فأسرع إلى عناقها داخل حضنه هامسًا بلهفة، ويده تربت على شعرها وظهرها بحنان بالغ:

"مالك يا روحي؟! وشك أصفر فجأة ليه كده؟!"..

حمحمت كمحاولة منها لإيجاد صوتها، وتحدثت بتوتر:

"مافيش حاجة.. أنا كويسة أطمن"..

تحدث بخفوت قلق وتحذير:

"أوعى تكوني خايفة تخلفي مني لأعمل مع ولادي زي ما أهلي عملوا معايا يا إسراء؟!"..

جحظت عينيها من تصريحه الخاطئ كليًا، وأسرعت بتحريك رأسها بالنفي مرددة:

"لا طبعًا.. إنت بتقول إيه بس.. أنا عمري ما فكرت كده فيك أبدًا يا فارس.. دي بنتي بتحبك أكتر مني ومن جدتها كمان"..

لكزته بقبضة يدها على كتفه برفق، مكملة بعتاب:

"إزاي أصلًا تفكر إني ممكن أعمل حاجة زي دي وأغضب ربنا وأمنعك من حقك في الخلفة؟!"..

ابتسم لها ابتسامة حزينة مردفًا بمرارة:

"في جملة بتقول فاقد الشيء لا يعطيه"..

عانقت رأسه بحنان وربتت على شعره وكأنه صغيرها، مرددة بثقة:

"بالعكس، فاقد الشيء ده بيعوض غيره من غير حساب.. زي ما إنت بتعمل مع إسراء بالظبط.. حبك وحنانك عليها خلاني واثقة إنك هتكون أعظم أب في الدنيا كلها"..

حديثها أثلج قلبه، وجعل الفرحة تعود لملامحه من جديد. فرفع رأسه ونظر لها وتحدث بلهفة:

"وأنا أوعدك إني عمري ما هفرق في معاملتي بين إسراء بنتي وبين الـ10.. 12 عيل اللي هتخلفيهوملي.. كلهم هيبقوا ولادي، والله غلاوة إسراء احتمال تكون أغلى منهم كمان"..

اعتلت الصدمة ملامح "إسراء" للحظات، ومن ثم انفجرت ضاحكة بقوة مرددة بذهول:

"10.. 12 عيل إيه يا أفندينا.. إنت فاكرني أرنبة ولا إيه؟!"..

"وأحلى أرنبة بيضة، وزي المرمر يا بيبي"..

قالها أمامها وهو يبتسم، فضحكت "إسراء" وقالت:

"إسراء واحشتيني أوي يا فارس"..

همست بها "إسراء" بنعومة، ثم أضافت:

"فارس بكلمك بجد.. ماما وخديجة كمان وحشوني.. بقالنا أسبوعين بعيد عنهم، كفاية علينا كده، ولو إنت لسه عندك شغل خليني أرجعلهم أنا؟!"..

رفع رأسه ونظر لها بابتسامة، ثم قال:

"ترجعي فين يا بيبي.. إنتي رجلك على رجلي في أي مكان أروحه، ولو على إسراء ومامتك وديجا فأنا جبهملك لغاية عندك، وهنقضي الصيف كله هنا"..

مد يده لجهاز تحكم موضوع على جانب الفراش، وقام بفتح شاشة كبيرة معلقة بإحدى جدران الجناح، لتظهر غرفة الزوار الخاصة بهما، حيث تجلس كل من إلهام حاملة الصغيرة إسراء، وخديجة، وحتى إيمان وصغيرها محمود، يتسامرون سويًا.

صرخت "إسراء" بفرحة غامرة، وقالت:

"ربنا ميحرمنيش منك أبدًا يا أحلى أبو الفوارس في الدنيا"..

ثم فرت من أمامه، وارتدت روبها الحريري من اللون الكافيه بنفس لون قميصها، واندفعت مسرعة نحو غرفة الزوار مرددة بصوت مليء بالفرحة:

"إسرااااااء.. يا قلب أمك"..

فور فتحها الباب، قفزت الصغيرة من فوق قدم جدتها، وركضت نحوها بخطواتها الجميلة التي تسعد القلب بطلتها وابتسامتها البريئة الصافية.

لتتسمر "إسراء" في مكانها فجأة، واعتلت ملامحها الدهشة حين تجاوزتها الصغيرة واتجهت نحو "فارس" الواقف خلفها، وارتمت داخل عناقه بحب مرددة بصوتها الطفولي العذب:

"فالس واحشتني"..

تعالت ضحكات الجميع على هيئة "إسراء"، التي أخذت تنقل نظرها بين ابنتها وزوجها بنظرات مصطنعة الغضب، خاصة حين قال "فارس":

"أهلًا.. أهلًا بروح قلب فالس".

تم نسخ الرابط