غرام المغرور الفصل التاسع عشر

غرام المغرور الفصل التاسع عشر نسمة مالك

لمحة نيوز

البارت التاسع عشر
غرام المغرور..
✍️نسمه مالك✍️..

احتواء عاشق!!..

"إسراء"..

تقف بجوار "فارس" بوجه شاحب للغاية.. انسحبت الدماء من عروقها بعدما استمعت لاسم "مارفيل"..

عقلها غير قادر على الاستيعاب.. أيعقل "مارفيل" اسم امرأة؟!، ومن تكون والدته التي تريد إيذاء وحيدها؟!..

"مامتك إزاي يعني؟!"..

همست بها "إسراء" بذهول، وهي تشير بيدها على تلك الـ"مارفيل" الجالسة بهنجعية واضعة ساقاً فوق الأخرى.. بيدها سيجار من أفخر الأنواع تتناوله بتكبر، وتزفر دخانه ببطء..

عيناها تتفحصان "إسراء" من بداية رأسها حتى قدميها، وتحدثت دون أن تبعد عينيها عنها قائلة بتساؤل:

"ماذا تقول تلك الواقفة التي تدعوها بزوجتك؟!"..

أجابها "فارس" وهو ينظر لـ"إسراء" بابتسامة:

"لم تصدق بعد إنكِ أمي"..

ابتسمت "مارفيل" ابتسامة زائفة مرددة:

"امممم لها كل الحق.. من يرانا يقول إنني ابنتك، وليس العكس لأنني قد أنجبتك قبل أن أتم عامي الخامسة عشر"..

زفرت بضيق ورمقته بنظرة قاسية كانت كالسهم الذي أصاب قلب "فارس"، وتابعت بأسف:

"حملي بك كان خطأ لم أتمكن من إصلاحه"..

رفعت "إسراء" يدها، وتمسكت بقميص "فارس" من ظهره بقبضة يدها بقوة.. رغم أنها لم تستطع فهم حديثها، ولكن نظرتها له التي جعلت وجهه يظهر عليه الحزن اعتصرت قلبها..

اندهش هو من فعلتها لكنه لم يظهر اندهاشه.. بل أسعده تمسكها به هكذا، ونظر لعينيها نظرة حانية يسألها بعينيه ما بها..

ازدردت لعابها بتوتر نجحت في إخفائه، ورسمت ابتسامة هادئة على محياها، وهمست باستحياء مستفسرة:

"يعني دي مامتك اللي خلفتك؟!"..

حرك "فارس" رأسه لها بالإيجاب مغمغماً:

"هي شكلها صغير علشان اتجوزت والدي في سن صغير جداً"..

"إسراء".. بفضول:

"هي مش مصرية؟!"..

"فارس" بأسف:

"لا فرنسية"..

غمز لها بشقاوة، وأكمل بمرح:

"بس أنا مصري وابن مصري أباً عن جد.. اطمني"..

"إسراء" بتساؤل:

"قول اسمها تاني كده معلش؟!"..

أنهت جملتها ونظرت له نظرة راجية، وقلبها يتمنى أن يقول اسماً آخر غير الاسم الذي قاله منذ لحظات..

"اسمها مارفيل يا إسراء.. اسم فرنسي قديم معناه المعجزة والمدهشة والرائعة اللي ملهاش مثيل"..

"آه فعلاً من ناحية ملهاش مثيل.. فهي ملهاش الحقيقة"..

قالتها "إسراء" وهي تحرك رأسها بالإيجاب، وتركت قميصه على مضض، واقتربت من "مارفيل" حتى أصبحت أمامها مباشرةً، ومالت عليها قليلاً، ومدت يدها بالسلام مردفة:

"حمدلله على سلامة حضرتك"..

أنهت جملتها ونظرت لعينيها بقوة، وأكملت ببطء أثار القلق بقلب الأخرى حين قالت اسمها بهمس متقطع:

"يا مدام مارفيل"..

مدت "مارفيل" يدها لها، ولمست يدها بأطراف أصابعها بتعالٍ، وهي ترمقها بنظرات مشمئزة..

ليسرع "فارس" ويمسك يد "إسراء" ليطمئنها بعدما شعر بإحراجها من تصرف والدته..

"تفضلي مارفيل جناحك أصبح جاهز.. ارتاحي قليلاً حتى ميعاد الغداء"..

قالتها "خديجة" الجالسة بجوارها.. بعدما اقتربت منها إحدى العاملات وأخبرتها بتجهيز جناح الضيوف..

"أريد الحديث معك بمفردنا بعد الغداء فارس"..

أردفت بها "مارفيل" وهبت واقفة وسارت برفقة "خديجة" نحو الدرج دون انتظار رد منه..

"إنتي كويسة؟!"..

همس بها "فارس" لـ"إسراء" الواقفة بجواره تنظر لأثر "مارفيل" بشرود..

لم يأتِه منها رد.. عقد حاجبيه باستغراب حين لمح العبرات تترقرق بعينيها، وهي تجاهد لكبحها، وتحدث نفسها بعدم تصديق بصوت خفيض لم يصل لسمعه:

"أمه هي اللي عايزة تأذيه؟!"..

فاقت من شرودها على يديه اللتين أمسكتا بيديها برفق، مغمغماً بلهفة:

"فيكي إيه يا روحي.. حد زعلك؟!"..

رفعت عينيها ببطء ونظرت له لأول مرة نظرة حانية، وقد اعتصر قلبها ألماً عليه..

لمح هو نظرتها وتفهمها جيداً.. فابتسم لها ابتسامة يكسوها الحزن، وطمأنها قائلاً:

"ليه دموعك دي كلها يا إسراء.. قوليلي مين زعلك وشوفي أنا هعملك فيه إيه؟!"..

"أنت اللي مزعلني يا فارس"..

همست بها من بين شهقاتها الحادة.. كانت تود قول إنها حزينة لأجله وما يحدث معه، ولكن لسانها لم يسعفها..

وقف أمامها على مسافة مناسبة، وربت على كتفها بحنان بالغ مردداً:

"هششش حقك عليا من غير ما أنا أعرف عملتلك إيه، وقوليلي إيه اللي يرضيكي وأنا أنفذه حالاً يا كنز فارس"..

ابتعدت عنه بخجل، ونظرت له للمرة الثانية، وهمت بإخباره بأن والدته هي من تريد إيذاءه، ولكن انعقد لسانها ثانياً..

أطبقت جفنيها بعنف هروباً من عينيه، وهمست برجاء قائلة:

"عايزة أبقى لوحدي من فضلك، وبحلفك بالله لو ليا خاطر عندك ما تضغطش عليا الفترة دي"..

رفع يده وأزال عبراتها بأنامله، وهمس بعتاب قائلاً:

"لو ليكي عندي خاطر؟!.. دا أنا مبقاش في حد في الدنيا ليه خاطر عندي غيرك إنتِ"..

توردت وجنتاها أكثر بحمرة قاتمة حين حاول الاقتراب منها، فابتعدت عنه سريعاً واتجهت نحو الجهة الأخرى من الغرفة، بينما تنهد هو بصوت عالٍ، وجذب خصلات شعره بعصبية متمتماً:

"حني عليا بقى.. هتجنن عليكي"..

أنهى جملته، وسار نحو غرفة مكتبه، ودخل للداخل غالقاً الباب خلفه.. غافلاً عن "صابرين" المختبئة خلف إحدى الجدران ممسكة بهاتفها، وقامت بتصوير ما حدث بينه وبين زوجته، وأرسلته لخطيبته..

تم نسخ الرابط