غرام المغرور الفصل الحادى عشر
غرام المغرور الفصل الحادى عشر نسمة مالك
البارت الحادي عشر
اغتيال!!
.. مر يومان..
أصبحت إسراء بصحة أفضل عن ذي قبل بفضل الاهتمام المبالغ فيه من الطبيبات المشرفات على حالتها، وحالة والدتها أيضًا، بتعليمات من فارس شخصيًا.
استيقظت بنشاط من نومها في الصباح الباكر، وتوجهت نحو حمام الغرفة، ثم خرجت سريعًا بعدما ارتدت كامل ثيابها.
قامت بأداء فرضها بخشوع وقلب ملتاع. تشتاق لصغيرتها بجنون، ولكنها اتخذت قرارها؛ ستفعل أي شيء وكل شيء حتى توفر لعائلتها الصغيرة حياة كريمة مهما كلفها الأمر، حتى لو كان الثمن راحتها هي.
صباح الخير يا ضنايا.
أردفت بها إلهام بنبرة حانية، وهي تعتدل جالسة على الفراش، لتسرع إسراء وتقترب منها تساعدها على النهوض وهي تقول بابتسامة حزينة
صباح النور يا حبيبتي.
ضيقت إلهام عينيها ونظرت لها بشك مرددة
إنتِ لابسة كده ورايحة على فين؟!
نظرت لها إسراء نظرة يملؤها الأسى وقلة الحيلة.
لا تعلم من أين تبدأ. ما يحدث لها لم تكن تتوقعه يومًا.
تشعر أنها مغيبة، ولا تمتلك حق الرفض. وجدت نفسها مضطرة للخضوع لعرض ذلك الذي تلقبه بالمغرور.
أطبقت جفنيها بقوة كمحاولة لمنع عبراتها من الهبوط، وبتنهيدة متألمة قالت
أنا موافقة أتجوز فارس بيه يا ماما.
اعتلت ملامح إلهام الدهشة لتغير رأيها المفاجئ، وزحف القلق لقلبها جعلها تتحدث بصوت مرتجف
إنتِ غيرتي رأيك ليه؟! مش قولتيلي إنك هتشتغلي هنا؟! صرحيني يا بنتي، هو عمل فيكي حاجة يا إسراء لما خدوني عند الست خديجة؟!
حركت إسراء رأسها بالنفي، وأجابتها
اهدي يا ماما وأنا هحكيلك.. بس عايزاكي تعرفي إني غيرت رأيي علشانك إنتِ وبنتي.
ربتت إلهام على وجنتيها بحنان، وببكاء قالت
متجيش على نفسك يا بنتي.. متشيليش فوق طاقتك، ولينا رب اسمه الكريم قادر يحلها من عنده.
رسمت إسراء ابتسامة زائفة على محياها، وتحدثت بأسف
بالضبط كده.. اتفاق. جوازي من فارس بيه مجرد اتفاق مش أكتر، وهيبقى بعقد ومدة محددة كمان، أول ما تخلص كل واحد هيروح لحاله.
نظرت لها إلهام بعدم فهم، وبنفاد صبر قالت
إنتِ بتكلميني بالألغاز.. ما تفهميني يا بنتي تقصدي إيه بكلامك ده؟!
أخذت إسراء نفسًا عميقًا، وبدأت تخبرها عما دار بينها وبين المغرور فارس.
.. فلاش بااااااااااك..
كان فارس واقفًا أمامها، بينما تحاول إسراء الحفاظ على هدوئها رغم غضبها وخوفها.
قال بنبرة واثقة
أنا عايز أتجوزك بالحلال، وإنتِ كل مرة بترفضي.
ردت إسراء بحدة
وأنا قلتلك إني مش عايزة أتجوزك.
تغيرت ملامحه، وقال بصرامة
إنتِ مش فاهمة إن الموضوع أكبر من مجرد جواز. في ناس بره القصر عايزين يضروكي، وأنا أقدر أحميكي.
ضحكت بسخرية رغم خوفها
تحميني؟! وإنت بتضغط عليا بالطريقة دي؟!
صمت فارس للحظات، ثم قال
أنا عارف إن الظروف حاصرتك، وعارف إن والدتك محتاجة علاج وإن بنتك محتاجة أمان. وعشان كده بقولك إن الجواز ممكن يحل مشاكل كتير.
نظرت له بغضب وقالت
إنت بتستغل ضعفي.
أجابها بجدية
يمكن أسلوبي غلط، لكن أنا متمسك بيكي، ومش هسيبك تواجهّي اللي بيحصل لوحدك.
هزت رأسها برفض، وقالت
أنا مش عايزة أكون مجبرة على أي حاجة.
توقف فارس للحظات، ثم قال
طيب.. خلينا نتفق. إنتِ تكملي شغلك هنا، وأنا أضمن علاج والدتك وحمايتك وحماية بنتك.
نظرت له بحذر
وإيه المقابل؟
أجابها
توافقي على الجواز، لكن من غير إعلان دلوقتي.
ظلت صامتة، تفكر في والدتها وصغيرتها وكل ما يحيط بها من أخطار.
ثم قالت
موافقة، بس بشرط.. تستنى عليا أربع شهور، يكون أبو إسراء الله يرحمه كمل سنة، وأكون أنا اطمنت على ماما، وتخلص موضوع الناس اللي عايزين يخلصوا مني دول.
صمت فارس قليلًا، ثم قال
موافق.. كده يبقى كتبنا الكتاب، لكن من غير إعلان لحد ما الأربع شهور يخلصوا.
هبطت دموعها على وجنتيها، وبصوت منكسر قالت
وأنا موافقة.
.. نهاية الفلاش باااااك..
يعني هيكتب عليكي في السر يا إسراء؟!
قالتها إلهام بغضب وعدم رضا.
قبلت إسراء يدها، وبتوسل قالت
ماما، عايزاكي تعملي العملية وتخفي بسرعة وترجعيلي. وسبيني أنا أتصرف مع المغرور ده. واطمني، كل حاجة هتعدي.. سواء حلو أو وحش، كله بيعدي. وأهم حاجة عندي دلوقتي إنك تقومي بألف سلامة.
.........................................
سيد..
يتحدث بهاتفه بخوف شديد
يا معالي الباشا، البت جوه قصر الدمنهوري.. مستنين تظهر بره القصر وهجبلك خبرها.
صرخ الطرف الآخر بغضب
إنت متخلف؟! دي أكيد قالت لفارس على كل حاجة، وبيخطط لنا دلوقتي ينتقم مننا إزاي. وإحنا لازم نسبقه.
ازدرد سيد لعابه بصعوبة، وبعدم فهم قال
يعني نعمل إيه يا باشا؟
صمت الآخر للحظات، ثم قال بلهجة حاسمة
فارس هو اللي لازم يموت، مش البت. خلي رجالتك تنفذ النهارده.
ظهرت ابتسامة متسعة على وجه سيد، وزفر براحة وهو يقول بحماس
بس كده هنحتاج رجالة تاني وفلوس زيادة حبتين تلاتة.
كل اللي هتحتاجه هبعتهولك.. بس اقرأ خبر موت فارس الدمنهوري بعد ساعة بالكتير.
......................................
.. أمام شركة الدمنهوري..
وصل فارس بسيارته، وخلفه سيارات الحراسة التابعة له.
ركض أحد الحرس وقام بفتح باب السيارة، ليخرج فارس بكامل هيبته ووقاره.
سار خطوة والثانية، وإذا بوابل من الطلقات النارية انهمر في اتجاههم.
تحركت الحراسة سريعًا وأحاطت بفارس، بينما بدأ الاشتباك في محيط الشركة.
تراجع الموظفون والحراس إلى أماكن آمنة، وسادت حالة من الفوضى.
كان عدد المهاجمين كبيرًا، وبدأت الحراسة في التصدي لهم بكل ما لديها من قوة.
وفجأة، ظهر رجل ضخم البنية أمام فارس وحاول مهاجمته.
تمكن فارس من إبعاده عنه، لكن الرجل عاد للهجوم بعنف، لتبدأ مواجهة شرسة بينهما.
في تلك اللحظة، وصل أحد رجال الحراسة مسرعًا، بينما كان باقي الحراس يحاولون إيقاف المهاجمين.
رفع فارس عينيه حوله، وأدرك أن الأمر لم يكن مجرد هجوم عشوائي.
كان هناك شخص ما يريد موته بأي ثمن.
وبينما استمر الاشتباك، دوّى صوت طلقة أخرى في المكان.
تجمد فارس للحظة، ثم التفت يبحث عن مصدرها...
وهنا بدأت أخطر لحظات ذلك اليوم.