جريمة في عمارة 6 الفصل السابع

جريمة في عمارة 6 الفصل السابع للكاتبة بيري النجار

لمحة نيوز

الفصل السادس

في قصر الباشا، كانت الأجواء يغلفها الصمت الثقيل، ولم يكن يُسمع سوى صوت العملات المعدنية وهي تتقلب بين أصابعه في هدوء. جلس على مقعده الفخم واضعًا إحدى ساقيه فوق الأخرى، بينما جلس أمامه شاب تبدو على ملامحه علامات الغضب والضيق، لكنه حاول إخفاءهما.

ظل الباشا يقلب العملة بين أصابعه للحظات، ثم قال بنبرة باردة لا تحمل أي اهتمام:

• "إنت لو عرفت تقتله وتاخد مكانه... أنا معنديش مانع. "بقلمي بيري النجار" 
لو عرفت تعمل اللي بيعمله، هكون أول واحد يدعمك.
لكن للأسف... كلكم فاشلين وهبل، وهو اللي بيعلمكم أصول الشغلانة."

اشتعلت نظرات الشاب غيظًا، وشد على قبضته قبل أن يرد:

• "إنت بس لو تثق فيا، وتديني ربع الثقة اللي إنت مديهاله."

ابتسم الباشا ابتسامة ساخرة وهو يهز رأسه.

• "أنا مبديش ثقتي لحد يا شاطر... اللي يستحقها هو اللي بياخدها."

وقبل أن ينطق الشاب بكلمة أخرى، انفتح باب المكتب بقوة.

دخل عاصم بخطوات ثابتة تحمل هيبةً اعتاد الجميع احترامها، بل والخوف منها. لم يلتفت يمينًا أو يسارًا، بل اتجه مباشرة نحو الشاب، ووضع كفيه بقوة على كتفيه من الخلف، حتى انتفض الأخير في مكانه.

مال عاصم قليلًا وهو يقول بابتسامة ساخرة:

• "إزيك يا..."

توقف لحظة، ثم رفع رأسه نحو الباشا وكأنه يحاول التذكر.

• "هو الحلو ده كان اسمه إيه؟"

نظر الباشا إلى الشاب بابتسامة تحمل كثيرًا من السخرية، وكأنها تقول: أرأيت؟ حتى اسمك لا يستحق أن يُحفظ.

ثم أشار لعاصم بالجلوس، وفي الوقت نفسه لوّح للشاب بيده إشارة واضحة أن يغادر.

نهض الشاب بعصبية، وملامح الإهانة تكسو وجهه."بقلمي بيري النجار"

ابتسم عاصم وهو يربت بخفة على كتفه وقال ساخرًا:

• "بالراحة على نفسك يا حلو... ليحصلك حاجة."

رمقه الشاب بنظرة حاقدة قبل أن يغادر المكتب ويغلق الباب خلفه بعنف.

ساد الصمت للحظات.

عدل عاصم جلسته، وأسند ذراعه إلى المقعد، ثم قال بجدية:

• "إنت عرفت منين إن الهارد مع الدكتور؟"

رفع الباشا حاجبه وقال بهدوء:

• "ليه؟ هو مش معاه؟"

هز عاصم رأسه وقال:

• "مش الفكرة إنه معاه ولا لأ... الفكرة إحنا عرفنا منين إنه معاه أصلًا؟ أنا قلبت البيت فوق تحت، ومسيبتش مكان إلا ودورت فيه... ملقتلوش أي أثر."

تغيرت ملامح الباشا فجأة، وقال بصوت غليظ:

• "يعني إيه ملقتوش؟"

رد عاصم بحدة وهو يميل بجسده إلى الأمام:

• "ما أنا اللي مش فاهم. لو عرفت إنت جبت المعلومة دي منين، يمكن أعرف المكان اللي أدور فيه."

ضاقت عينا الباشا وهو يحدق فيه طويلًا، ثم قال بنبرة تحمل تحذيرًا واضحًا:

• "بقيت بتسأل كتير يا عاصم... وده مش حلو."

أخذ عاصم نفسًا عميقًا قبل أن يجيب بهدوء هذه المرة:

• "يا باشا، أنا مش بسأل لمجرد السؤال... بس الهارد ده أبعد ما يكون إنه مع الدكتور."

ابتسم الباشا ابتسامة غامضة وقال:

• "يمكن يكون اداه لحد... زي ما في حد اداهوله."

انعقد حاجبا عاصم، وشعر أن هناك شيئًا لا يعرفه.

• "هو أصلًا مش صاحب الهارد؟"

هز الباشا رأسه بالنفي.

• "لأ... صاحب الهارد كان دكتور زميله من سنين... ورجالة المحمدي قتلوه."

اتسعت عينا عاصم في دهشة حقيقية.

• "رجالة المحمدي؟! هو الموضوع وصل للمحمدي يا باشا؟"

اكتفى الباشا بإشارة صغيرة من يده، وكأنه يطلب منه ألا يشغل عقله بهذه النقطة.

ساد الصمت مرة أخرى.

ثم قال الباشا فجأة:

• "ما يمكن يكون اداه للبنت الدكتورة... بنت صاحبه."

نظر إليه عاصم باستغراب شديد.

• "ويديها ليه؟ و هي ايه علاقتها بالهارد ؟"

ارتسمت على شفتي الباشا ابتسامة خفيفة، ثم قال بنبرة أنهى بها الحديث:

• "أنا اللي هقولك اللي تعرفه... و لا إنت اللي المفروض تجيبلي الهارد، وكل المعلومات... يا جوكر."

ساد الصمت بينهما.

ظل عاصم يحدق فيه لثوانٍ، ثم نهض من مكانه وقال بهدوء:

• "محتاج مني حاجة تانية؟"

أجاب الباشا دون أن يرفع عينيه:

• "لأ."

أومأ عاصم برأسه، ثم استدار وغادر المكتب.

لكن عقله لم يغادره."بقلمي بيري النجار"

كان اسم المحمدي يتردد داخل رأسه بلا توقف.

إذا كانت رجال المحمدي يبحثون هم أيضًا عن ذلك الهارد... فلا بد أن ما يحتويه أخطر بكثير مما ظنه في البداية

ومن هو ذلك الدكتور الذي قُتل؟

وهل الدكتورة تملك فعلًا ما يبحث عنه الجميع... أم أنها لا تعلم أنها أصبحت في قلب لعبة قد تكلفها حياتها؟

ظل اسم المحمدي يتردد في ذهنه بإلحاح، حتى بات يطغى على كل فكرة أخرى."بقلمي بيري النجار"

تم نسخ الرابط